الشيخ محمد رشيد رضا

467

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

العلم بأي شيء منها عنده فإذا هدى بعض عباده إلى سنة من سننه التي هي مفتاح موصل إلى الاطلاع على بعض ما تحويه هذه الخزانة فذلك لا ينفي ما ذكر بعد أن كتبت ما تقدم في المسألة وطبع في المنار بقي في نفسي شيء منه فتفكرت فيه عند النوم فظهر لي أن العلم بسنة اللّه تعالى في سبب الذكورة والأنوثة لم يترتب عليه علم أحد علما قطعيا بما في رحم امرأة بعينها حتى مع العلم بالشروط التي اشترطوها للعلم بذلك - دع العلم بجميع ما في أرحام جميع الإناث من أنواع الحيوان كلها - وانما ترتب عليه الظن الغالب في حال العلم بالشروط والجهل التام في حال عدم العلم بها ، والعلم الصحيح بما في الرحم هو الذي لا يتوقف على صدق الحامل فيما أخبرت به من تحديد شهر الولادة ولا على خلو الرحم من بيض تكون على خلاف القاعدة التي ذكروها من كون الأصل فيه أن يكون مرة في كل أربعة أسابيع فإنهم جزموا بأن هذه القاعدة غير مطردة - ولا على تكوّن البيض في جانبي الرحم في وقت واحد وهو الذي يكون سبب الحمل بالتؤامين المختلفين ، فاحتمال وقوع هذه الأحوال في كل حمل وان كان قليلا ينفي العلم القطعي بما في رحم أي امرأة بعينها فما القول في العلم بما في الارحام كلها ؟ خطر لي هذا المعنى في الفراش وانتقل ذهني منه إلى قوله تعالى في سورة الرعد ( 13 : 9 اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ 10 عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ ) فهو وحده الذي يعلم حمل كل أنثى أذكر هو أم أنثى ؟ وما تغيض الارحام من نقص الحمل أو فساده بعد العلوق وما تزداد من الحمل كالحمل بالتوأمين أو أكثر ، وقد روى الشافعي عن شيخ يمني أن امرأته ولدت له بطونا في كل منها خمسة أولاد ، فأنى يهتدي إلى العلم بمثل هذه النوادر الأطباء ؟ وسنزيد هذا البحث ايضاحا في سورة الرعد إذا أطال اللّه عمرنا ووقفنا لتفسيرها وجه تفسير مفاتح الغيب بهذه الخمس لم أر لاحد كلاما في وجه تفسير مفاتح الغيب بالخمس المذكورة في آخر سورة